السيد علي الحلو

47

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

غير المعلوم ، وهذا معنى عدم تحقق القربة في غير الامر المعلوم ولو اجمالا . وكون الاحتياط حسنا عقلا لا يكاد ينفع في دفع هذا الاشكال حتى لو قيل : بكون حسن الاحتياط عقلا موجبا لتعلق الامر بالاحتياط شرعا ، أي حتى على القول : بانّ ما أمر به العقل أمر به الشرع أيضا لا يندفع الإشكال ، وذلك بداهة توقف الامر بالاحتياط على ثبوت الاحتياط بالمرتبة السابقة - كتوقف كل عارض على معروضه ، كتوقف عروض اللون على الجسم بالمرتبة السابقة - ، فكيف يعقل أن يكون الامر بالاحتياط من مبادئ ومقدمات ثبوت الاحتياط ؟ فإنّه دور ظاهر . وانقدح بمحذور الدور المتقدم انّه لا يكاد ينفع في رفع الاشكال المتقدم أيضا القول : بانّ الامر شرعا بالاحتياط من جهة ترتب الثواب على الاحتياط ، أي لأنّ الثواب يترتب على الاحتياط يأمر به الشارع ، وهذا لا ينفع أيضا لأنّ تعلق الامر شرعا بالاحتياط فرع امكان الاحتياط بالمرتبة السابقة ، فكيف يكون الامر شرعا بالاحتياط - الذي هو متأخر عن واقع الاحتياط - من مبادئ ومقدمات جريان الاحتياط ؟ فهو دور ظاهر أيضا . مع انّ حسن الاحتياط لا يكون كاشفا عن تعلق الامر الشرعي بالاحتياط كشفا لميّا - والكشف اللمّي هو كشف العلة ( وهو حسن الاحتياط ) عن المعلول ( وهو امر الشارع به ) لأنّ حسن الاحتياط هو العلة للامر به شرعا - ، ولا انّ ترتب الثواب على الاحتياط يكون كاشفا عن الامر بالاحتياط شرعا بنحو الإنّ - والكشف الانّي هو كشف المعلول ( وهو ترتب الثواب ، لأنّ ترتب الثواب معلول للأمر الشرعي بالاحتياط ) عن العلة « 1 » - ، بل إنّ حسن الاحتياط وترتب الثواب عليه لأنّه إطاعة ، فإنّ الاحتياط نحو من انحاء الانقياد والطاعة ، والطاعة حسنة ويترتب عليها الثواب بلا كلام .

--> ( 1 ) والمسامحة غير خافية في اطلاق الكشف الاني على كاشفية ترتب الثواب عن الامر الشرعي بالاحتياط ، وذلك لأنّ ترتب الثواب ليس بمعلول لأمر الشارع ، بل هو معلول للاحتياط .